علي بن ظافر الأزدي المصري
1
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد قال علي بن ظافر الأزدي ثم الخزرجي : لم أزل في كل أوان وزمان أسمع من أوصاف المآثر الملكية الأفضلية ، والمناقب النورية السلطانية ، ما تتأرج بذكره المحاضر ، ويفتتن به البادي والحاضر ، وأشاهد من آثاره ما تثنى عليه الخناصر ، ويعجب من صدوره من شخص تألفت عليه العناصر ، فأكاد أطير إلى تلك الحضرة من الشوق ، ويهم عمرو للتوق أن يشب عن الوطوق . حتى اتفق لي أن مثلت الحضرة الناصرية ، خلد الله لمالكها الملك ، وملكه الخلد ، وأمده العلو ، وأعلى له الأمر ، لعزمة كانت من مهمات القلب أمضاها ، وحاجة في نفس يعقوب قضاها ، فحللت بمقامه الأسمى مادحاً ، ونزلت على دوحة فضله الباسقة صادحاً ، فرأيت مجداً تقصر دونه مدى بلاغتي النظم والإنشاء ، وجوداً خضرماً لا يحتاج وارده إلى تطويل الرشاء ، وحلماً لا تجلجله رياح الغضب ، وعزماً لا تدعيه على صولتها القبض ، فاخضرت لما حللت بجنابه سنى الغبر ، ولما التقينا صدق الخبر الخبر : وأهديت إلى جانبه الأسمى - نصر الله عزه وأعز نصره وقدر علوه ، وأعلى قدره - تحف مدائحي الغر ، وقصائدي المزرية ببهجة الزهر ، وغمرت النجوم الزهر . وخدمت مقامه بهذا الكتاب ، الذي ما أظن قريحة أتت بمثاله فيما سلف من الزمن ، ولا أظن أن أحداً يجمع مثله فيما بعد . وأين من بعد أن قدمت قبله هذه القصيدة ، وأودعتها نوعاً من جنس ما أودعته فيه من غريب التشبيه ، ورفعتها صحبته يوم الأحد لخمس خلون